منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    "تعريب" المذبحة على الأقل!

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    "تعريب" المذبحة على الأقل!

    مُساهمة من طرف Your life في الجمعة يناير 16, 2009 6:56 am

    لم تعد ثمة شكوك، أقله في مقلب التفسيرات التي يُجمع عليها العالمان الغربي والعربي، للكثير من الاهداف الاستراتيجية للحرب الاسرائيلية على غزة، بأن اسرائيل اختارت توقيتا لهذه الحرب يشي بخوفها الكبير من انقلاب المجتمع الامريكي على سياسات ادارة الرئيس جورج بوش وامكان حصول تبديل جذري في المشهد الاقليمي مع ادارة الرئيس المنتخب باراك اوباما، فكانت الحرب في الهزيع الاخير من ولاية بوش.


    معنى ذلك ان امكانات العرب تحديدا في تشكيل مجموعات ضغط، إن داخل الولايات المتحدة والامم المتحدة او على المستوى العربي نفسه، تبدو اكبر من اي حقبة سابقة كانت في تقويض بعض الاهداف السياسية لهذه الحرب على الاقل، بحيث لا يفقدون رهانهم على الرئيس الامريكي المنتخب ولا يجعلون اسرائيل تحقق اخطر مكاسبها إن هي فرضت عليه امرا واقعا بكل مفاعيل المذابح والمجازر الهستيرية التي ترتكبها في غزة.

    حين تعقد القمة العربية الطارئة الجمعة في قطر – ما لم يحصل ما ينسفها – او القمة الاقتصادية في الكويت بعدها بأيام قليلة، ستكون اسرائيل قد شارفت الانتهاء من ارتكاب ابشع المجازر البشرية قاطبة قياسا بالوقت والمكان والزمان والظروف والهدف. فهذه الآلة الحربية المرعبة، بمقاييس القوى العسكرية والجيوش والتجهيزات المتفوقة، امعنت فتكا في النهاية ليس بالمقاومين لها، مهما كانوا اشداء المراس، بل بأضخم معتقل بشري بائس في العالم والتاريخ يجمع نصف مليون انسان في بقعة معزولة وضيقة.

    واذا كان وزراء اسرائيليون، من صقور اليمين واليسار على السواء، لم ينوا عن استفظاع مقتل اكثر من ثلثي الضحايا من المدنيين، فكيف لو صحت بعض التقارير التي تقول ان نحو 45 في المئة من اهل غزة وسكانها هم دون الـ14 عاما. بذلك لا يغدو غريبا ان تكون محرقة القرن الحادي والعشرين قد اودت بألوف الاطفال والاولاد والنساء والعجزة، اضافة الى مئات المقاومين في حرب ابادة يندى لها جبين الانسانية ويسجل لاسرائيل انها تفوقت على جلادها النازي في جعل اطفال فلسطين قرابين لواحدة من اعتى القوى الحربية في المنطقة والعالم.

    هذه المجزرة الاخلاقية والانسانية بذاتها هي اكبر هزيمة لاسرائيل حتى ولو تمكنت في النهاية من سحق غزة وتدميرها وتحقيق الكثير من اهدافها الاخرى. وهذه المجزرة لن تقف بفيض الدماء المهرقة عند حدود وقف نار او ترتيبات لتسوية تلجم المحرقة، بل ستقتحم حتى الداخل الاسرائيلي وانتخابات اسرائيل وتعبث بالمشهد السياسي هناك.

    وهذه الوقائع لا تعدو كونها حقائق بديهية يدركها العرب قبل سواهم، تماما كما يدركون اسرارهم واسرار غيرهم ممن قبعوا طوال الحرب عاجزين سوى عن النحيب والتأسي لمشهد المحرقة. لذلك لن ينتظر اي متبصر او متنور او حكيم ان تأتي قمة عربية ستعقد بعد خراب غزة ونزفها الاسطوري بما يعوض نقطة من هذا الشلال الدموي المرعب. غير ان هذه القمة المفترضة لا تزال، رغم كل شيء، امام فرصة واقعية هي اهم واخطر من ان تسقط بدورها ضحية لحرب المحاور العربية التي بدا رهان اسرائيل عليها في مكانه تماما حين اشعلت هذا الجحيم،

    وهي فرصة مطاردة اسرائيل بملف المحرقة وتحويله ملفا جنائيا برسم المجتمع الدولي من دون هوادة خصوصا ان العالم الغربي ضج بالمجزرة أسوة بالعالم العربي إن لم يكن اكثر. اقله يتعين على القمة العربية ان تجعل محاكمة اسرائيل بمجزرة ضد الانسانية مادة اختبار حاسمة لما تبقى من "مسألة قومية" وانسانية يظهر فيها العرب انهم يثأرون لشهداء هذه المحرقة حيث يجب، اي في محراب العدالة الدولية، وليكن ذلك اختبارا للمجتمع الدولي "الجديد" في ضوء تبديل كبير تشهده الولايات المتحدة.
    فهذه المذبحة تكاد تجهز تماما على مفهوم "العروبة" السياسية والقومية، ولعل اقصى الخطورة ان يعجز العرب ايضا عن استدراك انسانية حضارية إن سقطوا غدا في حمل ملف المحرقة والضغط به على عالم يحتقر المنقرضين.

    *نقلاً عن صحيفة "النهار" اللبنانية

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 1:11 pm