منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    الشيخ سلمان العودة يتحدث عن مشايخه و أصدقائه 7/8

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    الشيخ سلمان العودة يتحدث عن مشايخه و أصدقائه 7/8

    مُساهمة من طرف Your life في الخميس فبراير 26, 2009 3:29 am

    [size=16][color=#ff0000]معانٍ متعددة [/color][/size]

    وأوضح فضيلته أن الحديث عن الرجال الذين عرفناهم، يشير إلى عدة معان:

    [color=navy]1- تلقّي العلم:[/color]

    فالعلم لا يُؤْخَذُ من الكتب فقط، وحتى الكُتُب نفسها لا تنطق؛ حتى يستنطِقَهَا هؤلاء الرجال، الذين دلُّونا على الكتب، وأرشدونا إليها، وحلوا غوامِضَهَا، وبَيَّنُوا مفرداتها، فكانوا مصابيح هادية، فقد يقرأ الإنسان الكتاب، ويستفيد منه، لكن أنْ يسمع من شيخ، وهو يراه بعينه، ويعايشه، فإنه يستفيد منه الأدب والخُلُقَ والسلوك، فضلًا عن المعرفة.

    [color=navy]2- القدوة :[/color]

    (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)، فالقدوة بهؤلاء الرجال؛ بأخلاقهم وعبادتهم، ودأبهم، وصبرهم..وهي من المعاني التي تتوارثها الأجيال.

    [color=navy]3- المتعة:[/color]

    فإن فيها نوعًا من التنفيس، وقد كان السلف رضي الله عنهم إذا مَلُّوا من كتب العلم، انتقلوا بعد ذلك إلى كتب الأدب، والشعر، والأنساب، والرجال؛ لما فيها من الطَّرَافة، والقصة والتجريب.

    [color=navy]4- الواقعية:[/color]

    فنحن لا نتحدث عن ملائكة في الأرض، يَخْلُفُون، ولا نتكلم عن مثاليات وسير خيالية، وإنما نتكلم عن أناس يأكلون الطعام, ويمشون في الأسواق، ويقع منهم ما يقع من غيرهم، ويقع عليهم مثلُ ذلك أيضا.

    ولهذا، قد نَقْرَأُ أحيانًا في كتب التاريخ، كما نقرأ في سير أعلام النبلاء للذهبي، أو كما نقرأ في تاريخ الطبري، أو ابن الجوزي، أو غيرهم من الأئمة والعلماء، نقرأ سِيَرًا لا تُبْرِزُ إلا الجانب المشرق العظيم.

    وأشار فضيلته إلى أنه طالع كتابًا أعده أحد الشباب، عن البرنامج اليومي للعلماء، مُوَضِّحًا أنَّ سِيَرَ بعض أهل العلم تُخَيِّلُ إليك أنك في وادٍ وهم في وادٍ آخر، وبينك وبينهم بُعْدُ الْمَشْرِقَيْن.. لكن حينما تُعَايِشُ بعض العلماء، وتجد أنهم أكلوا معك وشربوا ورَكِبُوا السيارة، وتعاملوا مع المستجدات، وسمعوا الجيد والطَّيِّبَ من الكلام، وسمعوا ضده، ووقعت لهم مواقف.. فهنا أنت تتعامل مع روح واقعية، ليس فيها مبالغات ولا مِثَالِيَّات.

    [color=navy]5- التنوع :[/color]

    فستجد من هؤلاء الرجال مَنْ عايشك في بلدك، ولْيَكُنْ في "بريدة"، ولكن هناك من عايشك أيضا في مِنْطَقَتِك، وكان له عليك فضل، كأن يكون في عُنَيْزَة أو أي مدينة أخرى.. وستجد من الرياض أو الحجاز، بل مَنْ هم من خارج المملكة، مِنْ رجال العلم في مصر أو في الشام، أو في غيرها من البلاد، الذين نفع الله تعالى بهم.كما أن التنوع يأخذ أيضا منحًى آخر؛ فهذا فقيه، وهذا عالِمٌ، وهذا أديبٌ، وهذا شاعِرٌ، وكُلُّ هذه الأشياء، ينْضَمُّ بعضها إلى بعض.

    [color=navy]6- الثناء:[/color]

    فالحديث عن رجال عرفناهم، سيكون ثناءً عليهم، ولابد أنْ نُعَوِّدَ أَنْفُسَنا أن نثني على الناس بخير.. وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أجيالٍ وشعوب وأُمَم ومُدُنٍ وقبائل ورجال، فتعودنا على هذا الثناء، خُلُقٌ نبيل.

    وعلى العكس من ذلك مَنْ يُبْتَلَى بالوقيعة في الناس والذَّمِّ والعيب فيهم، والتشنيع عليهم، ولا يجد متعته إلا في ذلك، فإذا ذُكِرَ أحد بخير، ربما انزعج، وتضايق من هذا!

    ولا شك أن هذا من العيب والنقص وسوء التربية، فلا بد أنْ نُعَوِّدَ أنفسنا الثناء على الناس، ولنا في رسول الله أسوة حسنة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم، لَمَّا ذُكِرَ عنده النجاشي، أَثْنَى عليه، وقال : "مَلِكٌ لا يُظْلَمُ عنده أحد"، مع أنه كان كافِرًا، ولَمَّا ذكِرَ الروم عند عمرو بن العاص، أثنى عليهم بخصالٍ معروفة.

    وذكر فضيلته أنه ينبغي علينا أنْ نُعَوِّدَ أنفسنا ألا نبحث عن عيوب الناس، وإنما عن فضائلهم، والإمام الشافعي رضي الله عنه، كان يقول:

    لسانك لا تَذْكُرْ به عورةَ امرئٍ فكُلُّكَ عوراتٌ، وللناس أَلْسُنُ

    وعينُكَ إن أبدتْ إليك معايبًا فَصُنْهَا، وقل: يا عين للناس أَعْيُنُ!

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 6:53 pm