منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    لماذا لا يقبل الله دعاءنا؟

    شاطر
    avatar
    غيرها مع بنك المحبة
    المشرف العام على أخبار العام في حياتك

    ذكر عدد الرسائل : 48
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 22/01/2009

    لماذا لا يقبل الله دعاءنا؟

    مُساهمة من طرف غيرها مع بنك المحبة في الأحد يناير 25, 2009 8:19 pm

    عبد الرحمن عبد المولى الصلح

    الحرب التي تشنها آلة الحرب لا بل القتل الإسرائيلية على قطاع غزّة أثارت في خواطري بعض الملاحظات وفحواها أن البعض منا بارع في ممارسة الأخطاء نفسها والعمل لاستنساخ نتائج مؤلمة للتجارب المرة السابقة.


    1 - اللافت في الحرب المستمرة على قطاع غزة، الأوصاف التي أُطلقت على العدو الإسرائيلي: الغادر، الوحشي، البربري وغيرها، ولكن السؤال ههنا الذي يطرح نفسه بنفسه: إذا لم يكن العدو كذلك، فكيف إذاً، يكون؟ هل يكون لدوداً، محباً، مهذباً وإنسانياً؟ لقد آلمني ما حدث ويحدث في غزة، ولكني أعترف، بأنني لم أفاجأ برد الفعل الإسرائيلي. فهي ليست المرة الأولى التي تمارس فيها إسرائيل بربريتها وهمجيتها منذ عام 1948.

    فماذا يميز بين مجازر اليوم ومجزرة دير ياسين 1948... أو قصف مدرسة بحر البقر في الإسماعيلية عام 1968؟ ولماذا تكون مجازر غزة 2009 أكثر هولاً من مجازر صبرا وشاتيلا 1982، حين قُتل وذبح ما يقارب من الألف فلسطيني بدم بارد، وهم عُزّل من السلاح؟ هل من يذكر مشاهد الجثث ملقاة على الشوارع والأرصفة؟ وأخيراً وليس آخراً، كيف ننسى مجزرة قانا 1996 و"مسك" الختام مآسي عدوان يوليو 2006؟

    باعتقادي أنه لم يكن من داعٍ كي يستغرب البعض ما فعله العدو الإسرائيلي، اللهم فقط للذين تخونهم الذاكرة.

    -2 يأتي رد الفعل العربي كالتالي: انطلاق المظاهرات في العواصم العربية مع ما يستتبع ذلك من حرق للعلمين الإسرائيلي والأميركي، مع مزيد من خطابات التنديد والاستنكار. لكن الأهم من ذلك يُسدل الستار في النهاية كما تتمنى إسرائيل ويبدأ العمل للشروع في الجلوس على طاولة المفاوضات مع "العدو" للمطالبة، بما كان ملكاً لنا، وسبق وخسرناه مع مرور الزمن نتيجة الممانعة ورفع الشعارات البراقة التي كانت تصر على تحرير كل شبرٍ من فلسطين، لينتهي الموضوع، بالقبول بالحد الأدنى!

    3 - المُلاحظ أيضاً إيراد الخطاب الديني في تصريحات مسؤولي "حماس"، وعلى رأسهم خالد مشعل الذي يقبع مرفهاً في دمشق الممانعة (والتي تمانع بغيرها مبقيةً على جبهتها مع العدو الإسرائيلي هادئة!).
    منذ أن وعيت على الحياة السياسية، وأنا أسمع في ختام "صلاة الجمعة" اللهم دمر اليهود، أعداءك، أعداء الدين، ومنذ عام 1948 ونحن ندعو على اليهود والنتيجة أن الدعاء لنا، والصمود، مع الأسف الشديد للعدو! والحق، فأنا لا أدري جواباً. ويبدو أن المطلوب عقلنة السلوك السياسي (وحتى الفكري...)، من دون أن يعني ذلك، استسلاماً، بل تفهماً للأمر الواقع، في ضوء إمكاناتنا وقدراتنا على مجابهة العدو. خلاصة القول، أضحت إسرائيل أمراً مسلماً به. وإزالتها من الوجود، ورميها في البحر، كما ارتأى أحمد الشقيري قبيل هزيمة (سماها العرب نكسة!) ثبت أنه مجرد حلم لا أكثر ولا أقل، وفي ضوء ذلك، فليس من بديل - في ضوء الواقع العربي سوى المراهنة - على تقليص الخسائر، من خلال مقولة "خد وطالب" والاعتماد على براغماتية سياسية، بدلاً من التعويل على ارتفاع منسوب عدد الضحايا، لتكريس مفهوم الضحية وصولاً مع الأسف، الى طمس القضية.

    4 - في كل مرة يشن العدو الإسرائيلي هجوماً على بلد عربي، تتحول الأنظار الى أميركا ويبدأ التنديد بمساندتها ودعمها للعدوان الإسرائيلي. وهذا ما حدث أثناء العدوان الإسرائيلي - المستمر - على غزة. والتنديد بدأ منذ عام 1948 ولم يتوقف لحينه! وبدلاً من عزف الاسطوانة نفسها ضد الولايات المتحدة، فالأجدى العمل بشكلٍ حثيث لإيجاد لوبي عربي، يعمل أقله على التخفيف من تأثير اللوبي الصهيوني على القرار الأميركي. فالثابت أن أي تغيير بالسلوك الإسرائيلي تجاه العرب لن يتم من دون ضغط أميركي وأوروبي. ولعل تدخل الرئيس الأميركي أيزنهاور لوقف الهجوم الثلاثي على مصر 1956 أبلغ دليل. والذين، ظنوا، للوهلة الأولى أن الرئيس المنتخب باراك أوباما سيكون عنترة بن شداد الأميركي نقول إن ظنهم في غير محله "فعبلة" أوباما، ستظل إسرائيل! حتى ينجح العرب في إيجاد رأي عام أميركي مؤيد لقضاياهم.

    5 - أثبتت أحداث غزة أن العرب، خصوصاً الفلسطينيين يخطؤون دائماً في استقراء الأحداث. ولعل حرب العام 1967 خير شاهد على ذلك، حين فوجئ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتداعيات إصراره على سحب القوات الدولية وإغلاق الممرات المائية (إيلات)، فكانت الكارثة التي حلّت بجيشه ومطاراته العسكرية. ويبدو أنه أخطأ - أيضاً في توقع الجهة التي سينطلق منها العدوان الإسرائيلي، فقال جملته الشهيرة التي تدعو الى الحيرة كي لا نقول إلى السخرية: كنا ننتظرهم من الشرق، فجاؤوا من الغرب! وخطأ "حماس"، في هذا الصدد واضح: فشلها في استقراء رد الفعل الإسرائيلي (والحال نفسها تنطبق على حرب يوليو 2006). إذ كان يكفي قادة "حماس" المثابرة على قراءة الصحف الإسرائيلية، ليتبيّن لهم توقع حجم الرد الإسرائيلي الذي ارتكز على سياسة "الدولة الهوجاء"، حسب ما ذكر المعلق العسكري الإسرائيلي عوفر شلخ لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية 28/12/2008، تلك السياسة المستمدة من عقيدة الضاحية، كما سماهّا الجنرال غادي إيزنكوف قائد المنطقة العسكرية الشمالية في الجيش الإسرائيلي. ومما قاله في هذا الصدد: "أنا أسمي ذلك عقيدة الضاحية. (وفحواها) أن ما حدق في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت، خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006، هو ما سيحدث أيضاً في أي قرية (لبنانية) يطلقون منها النار على إسرائيل. فسنفعّل ضدها قوة غير متناظرة، ونتسبب في ضرر ودمار بالغين (صحيفة "يديعوت أحرونوت" بتاريخ 3 أكتوبر 2008، نقلاً عن صحيفة "الحياة" 11/1/2009).

    6 - ذكرتّنا أحداث غزّة الأليمة بتشرذم القوى الفلسطينية واسترهانها لقوى إقليمية من هنا وهناك. ولا أريد الاستفاضة في الموضوع (الدور الإيراني - السوري...) منعاً للتكرار والملل، بقدر ما أن أشير الى ان هذه الظاهرة أضحت متأصلّة في السلوك الفلسطيني وأنّه لولا هذه الظاهرة لكان الوضع الفلسطيني في أفضل حال إن لم يكن أقل سوءاً! ولكنّ قبل الحديث عن الاسترهان - يجدر التذكير بأن أبو عمار رهن لبنان طوال 15 عاماً، وجاء إعلان بيروت الذي أطلقه ممثل السلطة الفلسطينية في بيروت السيد عباس زكي (كانون الثاني 2008) ليبلسم الجروح. والغريب، الغرابة كلها أن يراهن أبو عمار على الرئيس الراحل صدام حسين في حربه على الكويت (1990) والتي كانت نتائجها مؤلمة على القضية وعلى شعبه. فإلى متى تستمر سياسة المراهنة على الجياد الخاطئة؟

    ومع وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، وربما قريباً سوف يتوقف العدوان الهمجي على غزة، وتنسحب القوات الإسرائيلية، فإنه بطبيعة الحال سوف تعلن "حماس" انتصارها. وقد يكون "إلهياً" أيضاً، مع الخسائر الجسيمة كلها خصوصاً البشرية التي لحقت بأهلنا في غزة. ولكنني أميل الى الاعتقاد أنّ التسوية التي سوف يتم الوصول إليها، كان بالإمكان الوصول إليها بأقل كلفة، لا بل بتجنب العدوان أصلاً، وهذه حال التجارب السابقة كلها. فالثابت أنه نتيجة رد الفعل الإسرائيلي فلقد قتلت صواريخ القسام من الفلسطينيين منذ البدء في إطلاقها خلال الأعوام الماضية أكثر مما قتلت من الإسرائيليين أنفسهم. وإذا كنا سوف نستمر في سياسة تراكم الأخطاء على بعضها البعض، وفي تفويت الفرصة تلو الفرصة على العدو الإسرائيلي لتفتيت القضية الفلسطينية وعدم عقلنة سلوكنا السياسي ونستمر في الزهو بعرض العضلات العسكرية في غياب مضمون سياسي واستراتيجي، فخوفي كله أننا سنمضي الوقت... بحفر مزيدٍ من القبور!

    *نقلاً عن صحيفة "الرأي" الكويتية

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 4:30 am