منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    ابن تيمية لا يحكم العالم الإسلامي !

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    ابن تيمية لا يحكم العالم الإسلامي !

    مُساهمة من طرف Your life في الجمعة يناير 16, 2009 10:03 pm

    ابن تيمية لا يحكم العالم الإسلامي ) هذا ما يفيده ( هاني عبد الله ) صاحب الروح الشفافة ، الصديق الوفي لهذا الموقع ، المتواصل مع أطروحاته وطموحاته ، مرحباً بك يا هاني بقدر حبنا لك .
    الورقة تعالج مشكلة الخطأ في قراءة تراث العالم ومدى مسؤوليته عن ذلك ، وابن تيمية ليس مسؤولاً عن الذين يسيئون فهمه ، وفي الصدر الأول أساء الخوارج فهم النص القرآني وقاموا بأخطر حركة انشقاق على الصف متذرعين بفهوم جائرة للنصوص .
    نعم ثمت فرق أكيد ، فالنص الشرعي ( قرآناً وسنة ) هو نص محكم ، بينما الشرح البشري يبقى عرضة للاجتهاد ومحلاً للتصحيح والاستدراك لكن بروح علمية واعية ، دون انتقائية أو تحامل .<p align="left"><font color="green">(سلمان)</font></p><p align="center"><font color="red">***********</font></p><p align="justify">تعاني هذه الأمة المغلوبة على أمرها من أزمة حادة في واقعها القائم ، على كافة الأصعدة ، إلا أن الصعيد الفكري له الحظ الأوفر من هذه الأزمة ، إذ إن الفكر هو المحرك الرئيس لاتجاه كل المحاور الأخرى ، السياسية منها أو الاقتصادية أو الاجتماعية و الخلقية ، و غيرها .
    و الحالة المزرية التي تعيشها تلك الأمة اليوم ، من تخلف و ضعف و تأخر و تبعية و حياة في ذيل الأمم ، حتى أصبح الدم المسلم المهدر في الأعراف الدولية أرخص من التراب ، و الشخص المسلم في موازين العالم قد لا تصل مساواته بما تصل إليه بعض ال*****ات في بعض الدول من احترام و حفظ للحقوق ، و لا حول و لا قوة إلا بالله ، هذه الحالة التي تعيشها الأمة هي التي دفعت بأبنائها بكل أصنافها للبحث عن مخرج للخلاص منها .
    فكان ظهور التيارات الفكرية – حتى و إن كانت متناحرة – هو الأمر البديهي لهذه الحالة ، إذ إن الأمر الذي يكاد أن يكون مجمعاً عليه هو أن ( الفكر ) هو المحور الرئيس للمشكلة ، و أن ما تعانيه الأمة هو مما تعيشه من خلل في التفكير ، و تبذل كل هذه التيارات جهدها لتصل إلى منهجية فكرية ترى أن هذا هو السبيل الأمثل للارتقاء بالحال المزرية الذي ولده التخلف الفكري القائم .
    ومما لا شك فيه أن أبرز تلك التيارات ، و من أشدها تأثيراً و ثباتاً و قبولاً التيار الذي اتخذ المنهج الرباني الخالص ، و أبى اتباع ما سواه من المناهج البشرية مهما ادعت من مسميات ، و مهما تعرض هذا التيار من تشويه و وصم و تسمية بمسميات عدة تطلقه وسائل إعلام غربية أو حتى شرقية تابعة له ، مثل ( الأصولية ) أو ( التطرف ) ، أو ( الإسلام السياسي ) كما يسميه البعض ، فإنه لا يرى بديلا عما يسمى بـ ( حتمية الحل الإسلامي ) حتى و إن وجد الخلاف بينه إلا أن لا خلاف عنده حول مرجعية الحل ، و الخلاف يكون فيما هو دون ذلك ، و في الدوائر المسموح فيها بالتنوع و الخلاف شرعاً .
    وعلى نقيضه ، الفكر العلماني الصريح ، ذلك الفكر المتحرر الذي لا يحده حدود ولا تقيده قيود ، و يرى أن الدين هو العامل الرئيس لما وصل إليه حال الأمة ، لتمسكها الشديد بمناهج القرون المظلمة أو ما يسميه بالقرون الوسطى أو القرون الأولى ، و منهم من لا يجد حرجاً في الاتهام الصريح للدين و من يحمل رايته بذلك .
    فظهر تيار آخر مميع بين هذا و ذاك ، و هو تيار حاول أن يجمع بين النقيضين ، و هم من حاولوا أن يميعوا صورة الإسلام ، أو يخرجوا صورة جديدة له تحت اسم ( التنوير ) تارة ، أو ( التجديد ) تارة أخرى ، أو مسميات أخرى .. و هذا ( الإسلام الجديد ) هو من فتح له الأبواب على مصراعيها ، حتى في الإعلام الغربي ، ليقدم تلك الصورة للإسلام التي تقدم الإسلام في هيئة فكرية تحررية لا تتقيد بنصوص و لا بأصول ، و تطلق للاجتهاد عنانه ، و يصبح من حق كل من هب و دب أن يصدر أحكاماً و فتاوى من رؤياه الخاصة و اجتهاداته المحضة التي لا تستند إلا على هوى ، لا على حجية نصوص ، و لا حتى مصالح مرسلة !
    وهذه الصورة المميعة ، هي التي فتحت لها الأبواب في كافة وسائل الإعلام بشتى الأنواع ، لتظهر هذه الصورة على أنها هي الصورة الحقيقة للإسلام ، و حتى الإعلام الغربي نفسه ، أبرز تلك الصورة ليقدمها و كأنها هي الإسلام الصافي الذي يقطر طيبة وسماحة ! ، حتى لا تظهر الحرب الصريحة من الغرب تجاه الإسلام ، و إنما جعلوا زعمهم في الحرب إنما هي ضد التطرف و أذياله .
    ونشرت إحدى المجلات الدورية العربية تحقيقاً تحت عنوان ( ابن تيمية يحكم العالم الإسلامي ) ، ذكر كاتبه فيما قاله : (اللافت أن الأصل الفكري الذي يستند إليه قادة الأصولية المتطرفة يعود إلي اجتهادات فقهية استثنائية حررها الإمام ابن تيمية منذ القرن السابع الهجري‏ ،‏ حيث خالف إجماع المسلمين وكفر بعض العلماء والمجتهدين والحكام المعاصرين له‏ ،‏ وبعد أن مات في سجن القلعة في دمشق بعد أن حكم عليه فقهاء المذاهب الأربعة بذلك ترك تراثاً فقهياً يعتبره المتطرفون بمثابة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏ ،‏ فأغرقوا العالم الإسلامي في بحار من الدماء منذ أكثر من نصف قرن من الزمان‏. ) ، و يسترسل الكاتب و يتحدث عن مجموع الفتاوى لابن تيمية فيقول : ( ذلك الكتاب هو الذي رسم إستراتيجية الجماعات الدينية المتطرفة للخروج علي المجتمع الجاهلي‏-‏ كما أسماه ابن تيمية‏- ‏ فحملت السلاح وقتلت الأبرياء مسلمين وغير مسلمين‏ ،‏ وتلك الفتاوى التي أطلقها في شأن التتار أعملوها كسيوف علي رقاب المسلمين في القرن العشرين‏ ،‏ فأهدرت حقوق‏ ،‏ وسالت دماء بريئة‏ ،‏ وتفتتت دول‏ ،‏ وقتل رؤساء ومسئولون وعلماء ، هيمنة هذا الخط من الفتاوى وضعت العالم الإسلامي بكامله في مأزق كبير بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏ ،‏ وفرضت مأساة قاسية على الجاليات المسلمة المقيمة في الغرب‏ ،‏ واستناداً إلى هذه الحقيقة بدا أن مواجهة هذا النوع من الفتاوى هو الحل لإنهاء حكم ابن تيمية للعالم الإسلامي ‏. )
    وبغض النظر عن اتهام ابن تيمية بأنه هو ( الأب الروحي ) للعنف الإسلامي والأصولية كما أوضح هذا الكاتب ، أو أن البعض قد استخرج من كلامه ما يبرر له أخطائه ، أو حمل كلام ابن تيمية ما لا يحتمله ، فهذا الإمام العلم لا يحتاج الدفاع عنه إذا وجهت إليه تهمة كتلك ، و إنما النظر يكون إلى هذا الفهم السقيم في النظر إلى تراث السلف و تراث الأمة ، و كل ما يربط الأمة بماضيها وقرونها الأولى على الأخص ، حتى يرى هذا أو غيره أن الرجعية تكون في العودة بالدين لأمثال ابن تيمية ، و إن كان العودة إلى القرن السابع الهجري من الرجعية وأسباب التخلف ، فكيف يكون رأي هؤلاء بالعودة للقرن الأول إذن ؟!
    فمصطلحات ( التجديد ) و ( الاجتهاد ) و ما إلى ذلك من المصطلحات ، في منهج هؤلاء مصطلحات فضفاضة مطاطة يسمح بمطها لمسافات بلا حدود ، فالجمود الفكري الذي يراه هؤلاء في التمسك بالفكر الإسلامي المستمد أصوله من القرون الأولى ، ليس هو وقف الاجتهاد و إعمال العقل ، إذ إن هذا أمر لا غنى للمسلم عنه فيما يجد له من أمور دينه و دنياه ، بل إن ذلك متوجب عليه وفق الضوابط الشرعية التي بينتها شريعة الله عز و جل ، و إنما الجمود في نظرهم هو الاستسلام التام للشريعة الربانية ، و الاستعانة بها في مواجهة ما تواجهه الأمة في عصرها الحاضر .
    فشريعة الله التي بينها محمد صلى الله عليه و سلم ( و نزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى و رحمة و بشرى للمسلمين )<a href="#1"><sup>(1)</sup></a> ، هذه الشريعة الشاملة الكاملة التي ما تركت للأمة صغيراً و لا كبيراً إلا و بينته ، حتى إن سلمان رضي الله عنه قيل له : قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة ! فقال : أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم .<a href="#1"><sup>(2)</sup></a> فإن كانت الشريعة قد بينت حتى آداب قضاء الحاجة وما دون ذلك ، أفلا تبين ما هو أعظم من ذلك ، و بما يتعلق بقضايا الأمة ومصيرها وسياستها واقتصادها وعلاقاتها الدولية ؟!
    وكما قال الشافعي - رحمه الله - : " فليست تنزل بأحد من دين الله نازلة إلا و في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها "<a href="#1"><sup>(3) </sup></a>، فهذا هو القرآن كتاب الله ، الذي ما تواجه الأمة أزمة أو مشكلة أو ضائقة إلا و لها حل فيه ، هذه هي الشريعة السماوية الخالصة التي فيها نجاة الأمة ، و عودتها لمجدها .
    هذا هو الحل الذي لا بديل عنه ، عودة إلى الأصول بصدق و تمسك بها بقوة ، وعض عليها بالنواجذ ، كما عض عليها سلفنا الصالح ، و قد أوجز الإمام مالك – رحمه الله – الكلم بقوله : " لن يأتي أخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها " <a href="#1"><sup>(4)</sup></a> .
    فهل يعي حملة الفكر في هذه الأمة هذه الحقيقة ، أن سبب تنكب هذه الأمة يعود في الأصل إلى التفريط في التمسك بالأصول ، لا الإفراط في التمسك بها ، والتشدد في العض عليها ، و لو كانت المشكلة تكمن في شدة التمسك لهان الأمر!
    إن من يحاول أن يوجد حلا ً للأمة في خلاف هذا ، و من يبذل عظيم جهده ؛ لأن يوجد حلولاً شرقية و غربية من غير هذا المنبع الصافي ، هو كمن يحاول أن يداوي المريض بالسم ، و يعجل بقتله ظناً منه أنه يحاول إسعافه !
    ولله در ابن تيمية حين قال : " الدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة )<a href="#1"><sup>(5) </sup></a>، فلنلتمس هذا النور ، لنخرج من هذه الظلمات التي اشتدت حلكتها ، هذه الرسالة التي أضاءت حياة البشرية بعد ظلمتها ، هي السبيل الوحيد ، فليلتمسوه ، و ليعرفوا أن الذي يحكم المسلمين ليس ابن تيمية ، و إنما رب ابن تيمية !<hr size="2"><a name="1"></a><font size="3">(1) سورة النحل : 89
    (2) رواه مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد
    (3) الرسالة : 20
    (4) الاعتصام للشاطبي : 195
    (5) الفتاوى : 19/52

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 25, 2018 2:19 am