منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    حرب غزة في حسابات التجربة الوطنية الفلسطينية الجزء الثاني

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    حرب غزة في حسابات التجربة الوطنية الفلسطينية الجزء الثاني

    مُساهمة من طرف Your life في الجمعة يناير 16, 2009 8:12 am

    "
    الوضع الفلسطيني أضعف قياسا بحزب الله في لبنان، ناهيك عن أن التجربتين مختلفتان، ولا يمكن نقل تجربة حزب الله إلى فلسطين، فهناك دولة ذات سيادة وعمق ومدى إستراتيجي مفتوح، عكس الوضع المغلق للأراضي المحتلة
    "
    إن القصد من هذه الجردة هي التأكيد أن حرب الشعب أو المقاومة المسلحة ليست مسألة عفوية أو مزاجية، وأنها تحتاج إلى بنى فاعلة صلبة، كما تحتاج إلى مستوى مناسب من الوحدة الوطنية، وإلى خطاب سياسي واضح ومقبول.

    ولنا في تجربة حزب الله في لبنان مثالا يحتذى في ذلك، فهذا الحزب حرص على عدم زجّ كل قواه في صراعه ضد إسرائيل، ولم يشن حربا هجومية ضدها.

    وعموما فقد أدار هذا الحزب مقاومته للاحتلال باقتدار عال، فتحكم في وتائر المقاومة ولم يتركها تفلت، ولم يستدرج للاستفزازات من قبل إسرائيل. وربما يستغرب البعض بأن عدد القتلى الإسرائيليين الذين لقوا مصرعهم نتيجة عمليات المقاومة منذ ما بعد غزو لبنان (1982) حتى الانسحاب (2000) لم يتجاوز 860 إسرائيليا في 18 عاما، بمعدل 45 إسرائيليا في العام، في حين أن عمليات المقاومة الفلسطينية أدت إلى مصرع ألف من الإسرائيليين في أربعة أعوام (2001-2004)، ضمنهم 420 إسرائيليا عام 2002، أي نصف عدد القتلى الإسرائيليين في عمليات حزب الله خلال 18 عاما!.

    لكن النتيجة أو التداعيات لم تكن واحدة، إذ إن الوتيرة المتوازنة من عمليات حزب الله ساعدته على الاستمرار وتنمية قواه، ما مكّنه من الاستفادة من ذلك في صد العدوان الإسرائيلي عام 2006 وكسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

    غير أن الوتيرة العالية من عمليات المقاومة الفلسطينية جلبت مصرع وجرح واعتقال عشرات الألوف من الفلسطينيين، وأدت إلى تقويض الكيان الفلسطيني ومعاودة احتلال الضفة الغربية، وبناء الجدار الفاصل، وتحويل قطاع غزة إلى سجن كبير، ثم تراجعت عمليات المقاومة بدرجة كبيرة جدا، إذ شهد العام 2007 مصرع 11 إسرائيليا فقط، وعام 2006 مصرع 24 إسرائيليا، وعام 2005 نحو 50 إسرائيليا.

    ومعلوم أن الوضع الفلسطيني أضعف قياسا بحزب الله في لبنان (محليا وإقليميا)، ناهيك عن أن التجربتين مختلفتان ولا يمكن نقل تجربة حزب الله إلى فلسطين، فهناك دولة ذات سيادة وعمق ومدى إستراتيجي مفتوح، عكس الوضع المغلق للأراضي المحتلة. كذلك فإن مكانة الأراضي الفلسطينية هي غير الأراضي اللبنانية، بالنسبة إلى الإسرائيليين.

    مقاومة الفلسطينيين وهزيمة إسرائيل
    القصد من ذلك أن الفلسطينيين لوحدهم يستطيعون خلخلة أمن إسرائيل ورفع كلفة الاحتلال، وكشف حقيقة هذه الدولة العنصرية والإرهابية والاستعمارية، ولكن هزيمة هذا المشروع مسؤولية عربية لأن هذا الأمر يحتاج إلى توازن في القوى ولو بالمعنى النسبي، وهو يحتاج بالضرورة إلى وضع عربي مناسب، كما يحتاج إلى معطيات دولية مواتية لأن إسرائيل تدين بأمنها ووجودها لضمانة العالم الغربي -لاسيما الولايات المتحدة- لها.

    القصد أننا في هذه المرحلة لسنا في زمن حرب التحرير، وإنما في زمن صراع الإرادات والخيارات، زمن الصراع على رفع كلفة الاحتلال وكلفة إسرائيل في المنطقة، على الدول الغربية وعلى الولايات المتحدة. وبمعنى أخر نحن لسنا الآن في مرحلة حرب الضربة القاضية، وإنما نحن في زمن الصراع على النقاط.

    على ذلك فإن القيادات الفلسطينية -سلطة ومعارضة- معنية بدراسة خطط عملها ووضع الكفاح الفلسطيني على سكة تقلل من خسائره وتزيد خسائر عدوه، سكة تؤدي إلى تحقيق الإنجازات وتراكم النجاحات في صراع يفترض أنه طويل وممتد في الزمان والأشكال.

    هكذا فإن هذه القيادات معنية بترشيد كفاح الشعب وعدم التفريط في طاقاته بالزج بها مرة واحدة في معركة حاسمة غير متكافئة وغير محسوبة سياسياً، وقيادته نحو هدفه بأصوب وأفضل ما يمكن، ما يفترض منها قيادة الشارع وليس الانقياد لغرائزه وعواطفه، وهذا هو جوهر العمل القيادي والسياسي الذي يرتبط بموازين القوى والتفاعلات السياسية.

    "
    نتائج حرب غزة والتداعيات الناجمة عنها، ستقرر إلى حد كبير مصير الحركة الوطنية الفلسطينية، ومصير عملية التسوية وكيان السلطة المنبثق عنها، كما ستقرر مستقبل ومكانة حركتي حماس وفتح في الساحة الفلسطينية
    "
    طبعا نحن هنا نؤكد شرعية المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، ولكننا نؤكد أن الشعب -والمقاومة الشعبية- هو الأساس في مقاومة المستعمر. كما لا نتناول مسألة الغلبة في ميزان القوى، فلطالما كانت الشعوب المستعمرة أضعف بإمكانياتها العسكرية من المستعمر..

    ولكن الحديث هنا يدور عن ضرورة إخضاع كافة أشكال المقاومة -وضمنها المسلحة- لإستراتيجية سياسية واضحة ممكنة، واختيار أشكال النضال الملائمة لكل مرحلة. مع تأكيد أن نجاعة أي شكل نضالي تتحدد بضمان ديمومته وتحمل تبعاته، وتأمين مقومات الحياة الطبيعية للشعب، كما تتحدّد بشل قدرة الطرف الآخر على استخدام أقصى قوته.

    لقد جدد صمود غزة والمقاومة الفلسطينية -كما المقاومة في لبنان والعراق- فكرة أن المجتمعات المتحررة من قيود الأنظمة هي التي تقاوم العدوان والاحتلال.

    وعلى أية حال فإن نتائج حرب غزة والتداعيات الناجمة عنها ستقرر إلى حد كبير مصير الحركة الوطنية الفلسطينية، ومصير عملية التسوية وكيان السلطة المنبثق عنها، كما ستقرر مستقبل ومكانة حركتي حماس وفتح في الساحة الفلسطينية. ولاشك أنها أيضا ستقرر مصير ومكانة إسرائيل في المنطقة.
    ــــــــــ
    كاتب فلسطيني

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 1:10 pm