منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    فلسطين والانقسامات العربية.. تحديات خارجية ومفارقات بنيوية الجزرء الأول

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    فلسطين والانقسامات العربية.. تحديات خارجية ومفارقات بنيوية الجزرء الأول

    مُساهمة من طرف Your life في الجمعة يناير 16, 2009 8:05 am

    أنواع من الاستقطاب العربي الفلسطيني
    وفي كل انقسام عربي يلحقه انقسام فلسطيني أو العكس، يحدث الاستقطاب السياسي والعروبي، بين إستراتيجية الحرب والسلام، وبين الخيانة القومية والالتزام العروبي، ويأخذ مجراه إلى حين ثم يهدأ، ولكن دون أن يصل إلى تسوية أو يغادر محطات اللوم واللمز القومي.


    وهو ما نشاهده بكثافة في هذه الآونة المصاحبة للعدوان على غزة، ومن قبل رأيناه إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف 2006.


    وما يميز الاستقطاب الراهن وحروبه الإعلامية والرمزية، تلك المواقف الهجومية الموجهة إلى مصر وسفاراتها في عدد من عواصم العرب، وتحميلها جزءا من مسؤولية العدوان على غزة.


    بل يتطرف البعض إلى اتهامها بالتواطؤ، وللمرة الأولى نرى من يخاطب الجيش المصري للتحرك من أجل نصرة غزة وفتح الحدود، ويخيل للمرء أن مصر، ويا للعجب، باتت هي العدو وليست إسرائيل.


    الأمر الذي ترك غصة لدى عموم المصريين الذين يكنون احتراما بالغا لجيشهم إلى حد القداسة، ولا يتصورون أبدا أن تحركه في أي اتجاه سيكون مناهضا للشرعية الدستورية القائمة في البلاد.


    مصر الرسمية بدورها ردت على الهجوم الإعلامي بهجوم مضاد، استخفت فيه من دعوات الانقلاب على الشرعية، واستعادت التذكير بتضحياتها من أجل القضية الفلسطينية، وأشارت إلى تحركاتها الدبلوماسية ومبادرتها المشتركة مع فرنسا التي أدمجت في القرار الدولي 1860، من أجل وقف العدوان وفتح المعابر بصورة دائمة وضمانات متبادلة لمنع تكرار ما يجري بالفعل مستقبلا.


    "
    ما يميز الاستقطاب الراهن وحروبه الإعلامية والرمزية، تلك المواقف الهجومية الموجهة إلى مصر وسفاراتها في عدد من عواصم العرب، وتحميلها جزءا من مسؤولية العدوان على غزة
    "
    صحيح هنا أن حركة حماس والفصائل المقيمة في دمشق اعتبرت في بيان جماعي أن المبادرة لا تشكل أساسا صالحا لوقف العدوان وأنها تهدف إلى التضييق على المقاومة مستقبلا، ولكنها -أي حماس- أرسلت لاحقا وفدا للقاهرة يحمل ملاحظات على المبادرة، ربما في إشارة إلى أنها معنية على الأقل بتوضيح موقفها وعدم قطع العلاقات تماما مع القاهرة، أو ربما اكتشفت أن التوازن الدولي لن يسمح لها بالتعامل مباشرة مع أسس وقف العدوان إلا عبر قناة القاهرة وحدها.


    وهكذا زاوجت حماس بين الرفض العلني إرضاء لدمشق والتحرك العملي تقربا من القاهرة، التي تميل إلى التعاون مع الرئيس محمود عباس بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي دعا إلى وقف القتال، ولكن دون الاستناد إلى الفصل السابع ذي الصفة الإلزامية.


    وهكذا تفيض عناصر الصورة على هذا النحو بالدلالات التي تجسد جميعها حجم التشابك بين تعقيدات وتشرذم القضية الفلسطينية في ذاتها من جانب، وبين تعارض وصراع إرادات القوى الإقليمية من جانب آخر. وفقدان القضية بوصلتها الرئيسة من جانب ثالث.

    مفارقات الحرب والسلام
    ومن غريب قسمة عرب الاعتدال والممانعة، أو لنقل إن أبرز مفارقاتها هو أن كليهما يتفقان رسميا على المبادرة العربية للسلام منذ قمة بيروت مارس/آذار 2002، التي تستند فكرتها الرئيسة على مقايضة الدولة الفلسطينية المستقلة وما يعنيه ذلك من تسوية تاريخية -إن حدثت بالطبع مع العدو التاريخي للأمة العربية- بتطبيع كامل المستويات والأنشطة مع الدولة العبرية، أو ما يوصف بسلام كامل ودمج للعدو السابق في بنية وهيكل الإقليم عبر آليات التعاون المعتادة دوليا.


    وهى مقايضة تم التأكيد عليها في كل القمم العربية اللاحقة دون استثناء، رغم كلمات الاستياء وعدم الرضا التي تأتى نتيجة مباشرة لإهمال تلك المقايضة التاريخية والتي تنطوي على تنازلات عربية هائلة، وذلك من قبل الأطراف المعنيين وفي المقدمة إسرائيل والولايات المتحدة.


    هذه المقايضة المطروحة كمبدأ يحكم حركة العرب الجماعية الرسمية تجاه القضية الفلسطينية تعني أنها حسمت موضوع الحرب والتسوية لصالح الخيار الأخير، فالمفاوضات والشرعية الدولية هما المساران اللذان لا رجعة عنهما.


    وأن الحرب النظامية ولاسيما الهجومية التحريرية باتت مؤجلة إلى أجل غير مسمى، وحتى سوريا التي تتمسك بخيار المقاومة وتعد نفسها الرمز الأكبر للممانعة العربية في وجه الاحتلال تستبعد عمليا الحرب التحريرية لأسباب جوهرية، تتعلق بضعف قدراتها العسكرية مقارنة بالقدرات الإسرائيلية الأكثر تطورا وهجومية.


    كل ما تقوله في هذا الشأن إنها تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت الذي تراه مناسبا، وإنها ستكبد العدو خسائر فادحة إن أقدم على مهاجمتها، وإن إستراتيجيها بالأساس دفاعية الطابع والمحتوى.


    الناظر إلى هذا الحسم من حيث المبدأ قد يعتقد أن العرب باتوا على قلب رجل واحد بشأن آليات حل الصراع العربي الإسرائيلي، أما الواقع فإنه يشي بعكس ذلك، فعرب الممانعة ساعدهم على استعلاء إسرائيل ورفضها المنهجي للمبادرة العربية للسلام وإيغالها في الاستيطان وحصار غزة، استعاضوا عن الحرب النظامية بحرب أخرى قوامها المقاومة الفلسطينية، والتي هي بدورها نقيض ما تفعله وتعمل عليه السلطة الوطنية الفلسطينية من مفاوضات مع تل أبيب.


    ولذلك ورغم شرعية المقاومة كفصائل وإستراتيجية لا يمكن التشكيك فيها، انقسم العرب حول طبيعة تلك المقاومة وأهدافها في اللحظة الجارية.


    ونلحظ هنا دون دخول في تفاصيل عدة، أولا أن أصل الخلاف الفلسطيني يكمن في الفشل في بلورة علاقة صحية وإيجابية بين المقاومة والمفاوضات، بين الفعل العسكري والفعل السياسي.


    "
    النظام السياسي الفلسطيني لم يكتمل نموه بعد بحيث نصبح أمام سلطة واحدة وقادرة على مخاطبة العالم باعتبارها الممثلة لكل أطياف الشعب الفلسطيني، فهناك أكثر من ازدواجية في الداخل الفلسطيني، وهناك أكثر من مصدر لصنع القرار
    "
    وثانيا أن النظام السياسي الفلسطيني لم يكتمل نموه بعد بحيث نصبح أمام سلطة واحدة وقادرة على مخاطبة العالم باعتبارها الممثلة لكل أطياف الشعب الفلسطيني، فهناك أكثر من ازدواجية في الداخل الفلسطيني، وهناك أكثر من مصدر لصنع القرار سواء تعلق الأمر بالمفاوضات أو الفعل العسكري، وكل منهم يرى أحقيته في التعبير عن القضية دون الآخر.


    وثالثا أن هناك من يستثمر تلك الازدواجية، بين السلطة والمقاومة، ولاسيما من خارج النظام العربي، لأغراض لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية نفسها أيا كانت الشعارات التي تقول عكس ذلك.


    ورابعا وفي حين تعتبر السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها ملزمة بالتزامات النظام الرسمي العربي، ترى المقاومة أنها غير معنية بتلك الالتزامات.

    والمفارقة هنا أن تلك المقاومة مسنودة بقوى عربية فاعلة تطلب من النظام العربي حمايتها ومساعدتها على حماية الشعب الفلسطيني، بل وإتاحة الفرصة لها للعمل وفقا لإستراتيجيتها الخاصة وليس وفقا للإستراتيجية التي ألزم بها النظام العربي نفسه. وتلك بدورها مفارقة أخرى تحتاج إلى المزيد من التأمل.
    ـــــــــــــــ
    كاتب ومحلل سياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 7:16 am