منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    مليون حمار مصري.. إلى اليابان!

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    مليون حمار مصري.. إلى اليابان!

    مُساهمة من طرف Your life في الجمعة مارس 20, 2009 1:57 pm

    [url=http://www.alarabiya.net/writers/writer.php?content_id=68451]فراج إسماعيل[/url]
    كريفي عاش جزءاً كبيراً من طفولته وشبابه قريباً من الحمار، نشأت بيني وبينه صداقة كبيرة، بسبب الخدمات التي يقدمها لي بهدوء ونفس راضية، ولا يسألني عنها أجراً أو شكراً!
    [table border=0][tr][td]
    [url=http://life.iowoi.org/][/url]
    وعندما قرأت في تلك الأيام كتاب المفكر المصري الشهير توفيق الحكيم "حمار الحكيم" شعرت كم أنا محظوظ به، فحماري يجد له مكانا فسيحا في القرية، ويتوافر له المرعى الذي يجد فيها حريته، بينما حماره الصغير الذي دخل مزاداً عليه بدافع التسلية فقط، لم يجد له غرفة نوم في شقته!

    شأن الحمار وهَن مع الزمن كما وهَن القطن الطويل التيلة الذي كانوا يشبهونه قديماً بالذهب الأبيض، وبسببه كان الجنيه المصري أيام العهود الملكية يسمى لحلوحاً، أي أن أحدا لا يستطيع تحريكه لثقل قيمته، فقد كان يزيد على أربعة جنيهات استرلينية!

    دخل "التوك توك" القرية المصرية فأهمل الناس الحمار ولم تعد له لازمة كركوبة، وتركوه نهبا للجزارين يشترونه بجنيهات قليلة ليذبحوه ويقدموا لحمه هنيئا مريئا رخيصا لمن لا يجدون ثمن كيلو العظم البقري أو الجاموسي أو الخرفاني!

    "التوك توك" لمن لا يعرف هو دراجة نارية حولها أبناء شبه القارة الهندية إلى عربة صغيرة تكفي لثلاثة ركاب، تنقلهم من مكان إلى آخر. وقد زحف أخيراً بفضل أحد رجال البزنس إلى معظم المدن والقرى المصرية.

    وتوقعت أن يعود للحمار بعض شأنه عندما غنى له المطرب سعد الصغير "باحبك يا حمار" ولكن هذا لم يحدث، فقبيلة الحمير اندثرت وكادت تلحق بما أغنت مصر في العصور الماضية عن السؤال والمعونة الأمريكية والعمالة المسافرة إلى الخليج، لدرجة أنني عندما أزور هذه الأيام قريتي، أهتدي إلى "حمار" بالعافية لأبثه شوقي وصداقتي القديمة وحنيني إلى أيام الزمن الجميل!

    ويبدو أن كل شيء رائع ذهب مع رحيل الملك فاروق يوم 26 يوليو 1952 وبداية الحكم العسكري الديكتاتوري الذي حول "أم الدنيا" إلى امرأة من القواعد، امتلأ نيلها العذب بالتلوث والحيوانات النافقة ومياه الصرف الصحي، بل ويتم ردمه جهارا نهارا بواسطة المستثمرين!

    بلد القطن تستورد الأقمشة، وحتى الملاحات الكثيرة التي كانت تنتج الملح لم تعد كذلك، كأن الملح تبخر منها، فأصبحت مصر تستورده من السعودية، مع أن الملاحات زادت على ذي قبل، وماء البحر المالح لا ينفد أبداً!

    علبة الكبريت التي كانت تحمل اسم "النيل للكبريت" اندثرت من زمن طويل، وصارت مصر تستورده من ماليزيا، تماما مثل الزجاج الذي كانت تتنتج أفضله عالميا من مصانع أغلقت أبوابها حاليا.

    الأرض التي تكلم القرآن الكريم عن خيرها الزراعي الوفير من الفول والعدس والبصل، والتي تحمل مقابر الفراعنة وآثار رسومات أيام حصاد القمح، وكانت سلته للآخرين كما تخبرنا سورة "يوسف".. هذه الأرض لم تعد موجودة لتجود بذلك، فقد طمع فيها رجال الأعمال وحولوها إلى منتجعات سياحية!

    عندما كان يقول لنا الإنجليز - كما تعلمنا في كتب التاريخ المدرسية - إننا دولة زراعية ويجب أن نهتم بالزراعة فهي التي نتفوق فيها، نزعل ويقطب الجبين منا، ونقول إنهم يتآمرون علينا ويريدوننا أن نظل سوقاً لمنتجاتهم! ثم جاء الزمن الذي نسينا فيه مهنة أجدادنا طوال آلاف السنين، وجئنا بخبراء من اسرائيل ليعلمونا الزراعة!

    أخيراً شعرت بأن هناك شيئاً عندنا لايزال قادراً على التفوق وأنه أفضل مما في العالم، وفي إمكاننا أن نباهي به الخلق. طبعاً كم هو مثير ومدهش ومفرح لي شخصياً أن يكون هذا الشيء هو الذي ظللنا طول عمرنا نستهين به ونحط من شأنه.

    إنه صديقي وحبيبي الحمار، الذي انتبهت اليابان إلى قيمته، فقررت استيراد مليون نسمة منه، بعد أن اكتشفت أن الحمير المصرية أفضل من جميع حمير الدول الأخرى في مواصفاتها، فجلدها غني بمواد تستخدم في صناعة دواء تقوم بإنتاجه وتصديره!

    شركة الدواء اليابانية واسمها "كوماهو" قدرت الصفقة بنصف مليار دولار، وقالت إنها اختارت الحمار المصري بعد أبحاث طويلة خضع لها مع الحمير الهندية والتايلاندية والأمريكية والفيتنامية والأفغانية، أثبتت تفوقه عليها جميعا.

    خذ بالك من "الأمريكي" هذه.. لقد كانت وحدها كفيلة بأن أشعر بالزهو والفخر لعلو قامة حميرنا!. فأخيرا حقق لنا صديقي "الحمار" ما كنا نحلم به في اليقظة والمنام والخيال!

    الشركة اليابانية تعلم أننا هجرنا تقريبا الزراعة وأصبحنا من عشاق ترسانات المباني الأسمنتية وأن الرقعة الزراعية تضيق وتكاد تختفي، ولا نملك حاليا سوى 700 ألف حمار، فمن أين لنا بكمالة المليون؟! فطلبت من الحكومة المصرية توفير ما تستطيعه بصورة عاجلة، والباقي يكون من خلال مشروع مشترك لتسمين الحمير. وحددت سعر الحمار الواحد بين 400 و600 دولار، يعني حوالي 4000 جنيه مصري، وذلك لتفتح نفسنا على هذا المشروع المربح الذي ربما ينافس مستقبلا مداخيلنا من قناة السويس والسياحة!

    الآن سيردد الناس بحماس شديد مع سعد الصغير "باحبك يا حمار، وبزعل قوي لما حد يقولك يا حمار"!

    * خاص بـ"منتديات نور حياتك"[/td][/tr][/table]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 7:02 am