منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    غزة بين تفكيك الملحمة وترويج الأوهام الجزء الأول

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    غزة بين تفكيك الملحمة وترويج الأوهام الجزء الأول

    مُساهمة من طرف Your life في الجمعة يناير 16, 2009 7:53 am

    الصحبي عتيق

    - بين خيار المقاومة وخيار المساومة
    - التيه العربي أشدّ من التيه الإسرائيلي
    - من يحاصر غزّة؟
    - عبّاس في الحجّ والغزّاويون بين الجوع والقهر
    - حماس بين المبدئية والسياسة والتنظيم
    - القمة العربية لن تداري المواقف المخزية

    إنّ الدماء التي سفكت في غزة نتيجة العدوان الظالم وغير المتكافئ, وإنّ الدموع الحارقة التّي ذرفتها عيون أهالي غزّة وهم يعيشون الحصار الشرس وشدّة المعاناة وصقيع الشتاء لا يمكن أن تمرّ دون وقفة تأمّل ولا يمكن أن تبرّرها الخلافات السياسية بين أطياف المشهد الفلسطينيّ.

    وفي الحقيقة وإذا أزحنا ما تراكم من الضّباب والغبش لنرى الصورة في وضوحها وعمقها دون خلط ولا تضليل. إنّه صراع بين خيارين مختلفين في المنهج والأسلوب.

    بين خيار المقاومة وخيار المساومة
    إنّ المقاومة هي الخيار الذي ضغط على الصهاينة وساهم في قلب موازين القوى لإجلاء العدوّ من غزّة ولتقدّم ورقة قويّة في يد عرفات للتفاوض فأضاف "أريحا". فجاء مشروع "غزّة وأريحا أوّلا".

    المقاومة بالدّاخل هي التي قدّمت الشّهداء والتّضحيات الجسام لتوقف الزّحف الاستيطاني. إنّ القبول بتسليم غزة لم يكن تنازلا عن طيب خاطر بل كان نتيجة لعجز عن مواجهة المقاومة المسلحة التي حررت غزة.

    إنّ الذين تورّطوا في متاهات "أوسلو" لم يستطيعوا الخروج منها لأنّ الخروج منها يعني إعلان الفشل ونهاية المسار ونهاية المشروع واستقالة الرّموز التّي وقفت وراءه.

    كان عرفات –رحمه الله- يفاوض محافظا على سلاح المقاومة باعتبارها تساهم في تحسين شروط التفاوض بل ذهب في تشبيه العمليّة التّفاوضيّة بصلح الحديبيّة في حديث له بجنوب أفريقيا ورفض المساومة على أهمّ الملفّات (القدس، والعودة، والحدود...).

    "
    الخلاف الحقيقيّ ليس في "تأشيرات الحجّ " أو الأمن الداخلي أو الحضور في القاهرة أو الالتزام بالتهدئة إنّما هو في الصّراع بين خيار المقاومة والاستقلال وخيار التّفاوض والاستسلام
    "
    أمّا عبّاس فقد عبّر عن رفضه للمقاومة حتّى بالحجارة؟ وانتهى بوصف الجهاد المسلح بالإرهاب والحقارة وعانق أعداء الأمّة الوالغين في دماء المسلمين في الوقت الذي يتضوّر فيه الغزّاويّون جوعا وقهرا وحسرة تحت وطأة الحصار الظّالم.

    إنّ الخلاف الحقيقيّ ليس في "تأشيرات الحجّ " أو الأمن الداخلي أو الحضور في القاهرة أو الالتزام بالتهدئة إنّما هو في الصّراع بين خيار المقاومة والاستقلال وخيار التّفاوض والاستسلام. وتواصل مشروع "روجرز" ومخيّم داوود وقمّة فاس و"أوسلو".

    إنّ المراهنة على الحلّ التّفاوضي والتّعويل على أميركا هو ضرب من الخداع تمارسه الأنظمة العربيّة لتخدير الشّعوب والتّمثيل عليها وهو سراب لأنّ التّفاوض –الذي في أصله مشروع- تحوّل إلى استسلام بعد الالتفاف الإسرائيلي على استحقاقات السلام. إنّه انحدار مفجع لأنّه حوّل التّفاوض إلى إذلال وإملاءات إسرائيلية لا تملك سلطة عبّاس إلاّ الانصياع لها كما لا تملك جرأة التّراجع لوقف الانهيار وتغيير الإستراتيجية لأنّهم أحرقوا سفن العودة مثلما فعل طارق بن زياد غير أنّ طارق أحرق السّفن في خيار الجهاد وهم أحرقوها في خيار التّفاوض. انتصر طارق وهم لم ينتصروا. لقد تحولت السلطة الفلسطينية بقيادة عباس إلى قوّة تساند مشاريع تفكيك المقاومة وخنق "غزّة" والدّفع في اتّجاه توتّر شعبي يضعف من سلطة الحكومة المنتخبة بل يعمل على إسقاطها وتوخوا في سبيل ذلك كل الطرق القذرة وما كشفه السيد محمد نزال لقناة الجزيرة يغني عن التعليق.

    التيه العربي أشدّ من التيه الإسرائيلي
    خرج النبيّ موسى عليه السلام بالشعب الإسرائيلي المؤمن لفتح فلسطين، وبعد كلّ المراحل التي قطعوها مع موسى وما أظهره الله على يديه من معجزات آخرها غرق فرعون وجنوده ونجاة الشعب الموحّد بقيادة موسى عليه السلام أمرهم نبيّهم بدخول الأرض المقدّسة. وبعد نقاش طويل سجّله القرآن الكريم في سورة المائدة (20-26) قالوا له: "اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون" (المائدة/24).

    وكان الردّ الإلهي صريحا: "قال فإنّها محرّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين" (المائدة/26). واليوم وبعد أن تحوّل شعب الجبّارين إلى شعب مؤمن يدافع عن الإسلام والعروبة والأرض والحريّة والكرامة ويقاوم العدوان الصهيوني تاه العرب في صحراء التواطؤ المخزي والاستبداد. لقد صمتت الأنظمة العربيّة ولم يستفزّها القتل والإبادة ولا صرخات الأطفال والثكالى والرضّع.

    "
    محاولات كسر الإرادة بالحصار ثمّ العدوان الغاشم هو شكل من أشكال العقاب للشعب على ممارسة حقّه في اختيار من يمثله فى انتخابات حرة ومحاولة لتغليب مسار التفاوض المذل
    "
    بل إنّ بعض الأطراف العربيّة اتهمت المجاهدين الشرفاء بتقديم المبررات لشنّ العدوان بعد انتهاء التهدئة وإلقاء الصواريخ على مستوطنة إسرائيلية وكأنّ إسرائيل تبحث عن مسوّغات لما تفعله؟ وكأنّ الحصار هو الوضع الطبيعي لغزة كما عبر عن ذلك الدكتور عزمي بشارة في تصريح لقناة الجزيرة.

    إن محاولات كسر الإرادة بالحصار ثمّ العدوان الغاشم هو شكل من أشكال العقاب للشعب على ممارسة حقّه في اختيار من يمثله فى انتخابات حرة ومحاولة لتغليب مسار التفاوض المذل.

    ما كان هذا ليحدث لولا التوافق الصهيوني الأميركي والتواطؤ الأوروبي والصمت العربي الرسمي وخاصة أطراف المحيط الإقليمي.

    إنّ هذا الموقف لا يفهم إلاّ أنه تشجيع ضمني لضرب حركة "حماس" والتخلص منها أو دفعها للاستسلام واتخاذها ذريعة للفتك بمليون ونصف المليون من الشعب الفلسطيني. إنّ الصمت العربي عموما والمصري بصفة خاصّة يعكس الشعور بالتواطؤ مع العدوان على القطاع.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 7:03 am