منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    "عباس"...!

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    "عباس"...!

    مُساهمة من طرف Your life في الجمعة يناير 16, 2009 7:22 am

    سعود الريس

    هل أتاكم حديث عباس؟ فلتسألوا الشاعر العراقي أحمد مطر، فهو أبلغ من صوّر الرجل الذي يشحذ سلاحه منذ عقود، وفيما بعد الألفية غيّر استراتيجيته عندما بلغت الأمور كلَّ مبلغٍ، وحان وقت المواجهة ليستلّ خنجره وصوته من خلفه ينادي «تسقط المؤامرة».

    عباس هذا يا إخوة تفشّى بيننا في شكل مزعج، فأحمدي نجاد «عباس»، والسيد حسن نصر الله هو أيضاً «عباس»، وأولئك الذين يطلقون على أنفسهم «دول المقاومة» أيضاً «عباس»، وبفضلهم تحوّلت حياتنا إلى «عباس في عباس».


    فعندما يخرج الرئيس الإيراني وهو يندب ويتباكى على الفلسطينيين وما يحدث لهم، بينما كان قد أشغلنا في وقت سابق بأن صواريخه قادرة على دك تل أبيب، فهو هنا «مجموعة عباس» وليس واحداً فقط. فأين تلك الصواريخ مقابل هذا التباكي؟ ثم يختم فخامة الرئيس بالدعوة إلى استخدام سلاح النفط لإجبار المجتمع الدولي على الانصياع، وهو هنا يتذاكى قليلاً.

    فالكثير من المحللين ذهب إلى أن إيران أحد الكاسبين من هذه الحرب الدائرة في الأراضي الفلسطينية، وبأنها ستكسب المزيد من الوقت لإتاحة الفرصة لإتمام برنامجها النووي، بخلاف أنها ستكسب من الإخلال بموازين القوى في المنطقة، إذا ما تدخل العنصر التركي ليصبح فاعلاً في القضايا العربية. قد أتفق مع كل ما سبق، لكن من السذاجة أن أعتبر أن ذلك هو المسعى الإيراني فقط، أو أنها - أي الدولة الفارسية - ومن تبعها تقف عند هذا الحد. فدعوة نجاد الذي شدد على استخدام سلاح النفط تجسد معضلة تعيشها إيران وتشكل «بعبعاً» لنظامها الحاكم، الذي قد يصمد أمام معظم الأزمات باستثناء انخفاض أسعار النفط التي يعاني منها.

    نعم إيران تخشى أن تطول فترة انخفاض أسعار النفط، لأنها تشكّل تهديداً مباشراً على نظامها الحاكم، وبالتالي فهناك جهد لرفع هذه الأسعار بأي شكل، ولا أستبعد أن تقدم على أي نوع من المغامرات قد تمكن من رفع أسعار النفط، سواء من طريقها أو أي من حلفائها.

    نأتي الآن لعباس «الدمشقي»، فهو بالفعل يخوض حرباً لكنها ليست مع العدو الإسرائيلي، المبشر بالصداقة «المباشرة». الحرب التي يقودها يديرها جهاز مخابراته المهترَئ من خلال مواقع مشبوهة، يتم إنشاؤها وتمويلها لتبث أخباراً ملفقة عن دول وأنظمة عربية، وهذه المواقع يقودها أفراد بدرجة «عنصر» تم توظيفهم بهدف تمرير ما لا يجرؤ عن التعبير عنه، وعادة ما تدار هذه المواقع بـ«مَن حضر».
    أما السيد نصر الله، فما الذي يمكن أن نقوله بعد أن استبدل بالنصر الوعد الإلهي؟ أين المقاومة؟ وأين الذين تدعمونهم؟، والى أين ستوصلونهم؟
    إنني أشفق على حال المقاومة التي سعت إلى ترسيخ مفاهيم في عقول المواطن العربي في وقت هي تفتقد لأبسط أدواتها، ومنذ متى كانت مقاومة العدو الإسرائيلي من خلال تأليب الشعوب على قادتها. وحول هذه النقطة تحديداً لا أجد سذاجة أكبر من أن يسعى كائنٌ مَن كان إلى إنكار مصر وشهدائها ومواقفها، التي سجلتها على جبهة التاريخ العربي في كفاحه المشرف. ولن يكون هناك أكثر سذاجة من أولئك الذين يسعون إلى تهميش الدور المصري، وإسباغ حالة الشلل عليه، فيما تقف العوامل كافة لتؤكد أن مصر كانت وستبقى هي السند للقضية الفلسطينية، وأي حل لهذه القضية إن لم يخرج من رحمها فبالتأكيد سيمر عليها.

    لا شك أن على «حماس» إعادة تقييم مواقفها، ومراجعة حساباتها كافة، فقد بات واضحاً أن أولئك الذين أوهموها وأكدوا دعمهم لها لا يملكون سوى الشعارات الجوفاء والخطب الرنانة لإلهاب المشاعر وتجييش العواطف في ما هم في منازلهم يقبعون! وعلى «حماس»، وبالمثل السلطة الفلسطينية، العمل انطلاقاً من مبدأ واحد وهو أن قضيتهم لا يمكن أن تحل إلا بوحدتهم، أما الاعتماد على «عباس» ومشتقاته فلن تكون نتيجته إلا مزيداً من الدمار والهلاك.

    *نقلا عن جريدة "الحياة" اللندنية-الطبعة السعودية

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 26, 2018 9:19 pm