منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    صدام حسين والبشير.. وليل السودان الطويل

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    صدام حسين والبشير.. وليل السودان الطويل

    مُساهمة من طرف Your life في الخميس مارس 12, 2009 4:09 pm

    [url=http://www.alarabiya.net/writers/writer.php?content_id=68097]جمال الهنداوي[/url]
    سُبات طويل ومضجر وعطالة إجبارية دخلها الشعب السوداني مع أولى لحظات إصدار مذكرة التوقيف بحق الرئيس عمر البشير, يقابله هوس هستيري معبأ بالضجيج غير المجدي وسوق مبرمج ومنظم للجموع في دوائر متاهية زاعقة لا يمكن التنبؤ بنهاية لها مصحوبة بإفراط خطابي رسمي مأزوم برهاب نموذج صدام حسين ومتخمة بالنفس الارتزاقي لجيش عرمرم من المحللين الاستراتيجيين والعسكريين والمتملقين ومن أركان نظام يتسابقون بعناد لاهث لتمديد صلاحية رئيسهم لفترة أطول أمام أفق مسدود بإحكام.
    [table border=0][tr][td]
    [url=http://life.iowoi.org/][/url]
    من حيث المبدأ، لم يكن احد يتوقع سلوكاً مختلفاً من الرئيس السوداني وممن حوله، اقله من الناحية الإعلامية والتبريرية. لكن ما صدر عن خطابات البشير من عبارات شديدة وبالغة الانفعال ضد اوكامبو والمحكمة الجنائية بل والغرب عموماً يعطي تفسيراً واحداً، مفاده انه قد فهم أخيراً وبصورة تامة حجم الخسارة التي لحقت به وبنظامه وبالسودان من بعده جراء نوعية السياسة البائسة التي يتبعها، وكل ما يفعله الآن هو محاولة قد لا تحمل الكثير من الفرص لترويج صورة البطل القومي صاحب ثاني اكبر لا في التاريخ، وتقديم استعراض يصلح للاستهلاك الشعبي المحلي في الداخل ولكنه لا يصلح لمخاطبة الدول التي تؤثر في قرارات المنظومات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن، ولا يصلح حتى لتخفيف تداعيات الأمر على الوضع الداخلي. والتغيير أصبح أمراً واقعاً لن تغيره كل فضائيات الأرض.

    والمشكل هنا أن التغيير عادةً لا يتم إلا عن طريق الانقلاب أو الاحتكام إلى صناديق الاقتراع, وكلا الخيارين غير متوافر في السودان في عهد البشير, الرئيس الذي ستذكره الأيام كأكثر الرؤساء السودانيين نجاحاً في التشبث بقميص الحكم الذي تسربل به برضا الله وقوة السلاح. فالتاريخ سيرينا إياه حاملاً مدفعه في يد وفي الأخرى راية الشريعة وشعار جعل كلمة الله هي العليا, ومن اجل هذه الكلمة - أو ربما بسببها - خاض حربين طويلتين كانتا كفيلتين بالإطاحة بأشد الرؤساء رسوخاً في السلطة وأطولهم باعاً في الحكم, لكن سودان البشير مثله مثل عراق صدام حسين, لا يحتاج الحاكم فيه لتبرير النزف البشري والمادي والمجتمعي والسيادي والبيئي الذي يتسبب فيه, فالنصر عندهم يتحقق بمراسيم جمهورية لا تشترط إلا إمضاء السيد الرئيس وختمه, ولا يحتاج إلا إلى خطاب متقن الصياغة, مصحوباً - سودانياً - برقصة على غطاء السيارة الأمامي.

    والغريب أن الخطاب السوداني الرسمي أسرف عن الحديث عن الهدف – الباطني - الحقيقي لهذه التحركات الدولية ألا وهو ضرب النهضة الحضارية العملاقة التي تحققت للبلاد ولإقليم دارفور تحت حكم الرئيس البشير, ولا نعرف عن أي نهضة يتكلمون وعن أي مؤامرة.

    فمن المعروف والموثق أن القوات الحكومية السودانية وميليشيات الجنجويد دمرت أكثر من 2700 قرية في إقليم دارفور. وكنتيجة لهذا التدمير والهجمات المسلحة على سكان هذه القرى، وانتشار الأوبئة والمجاعة بينهم، تم قتل أكثر من 300 ألف شخص. ونزح ما يقارب المليوني شخص من منطقة دارفور إلى مخيمات اللاجئين. ومعظم دول العالم - غير العربية - لا تصنف هذه الحالة إلا كجريمة إبادة جماعية تستحق المساءلة على اقل تقدير خصوصاً أن الحكم السوداني لا ينفي الحالة ولكنه يعترض على الرقم، كأن بضعة آلاف من القتلى لا تستحق أن يسأل عنها السيد الرئيس!

    وكإمعان في زيادة بلل الوحل الذي تسير به القيادة السودانية، وفي أول ردّ فِـعلٍ رسمي سوداني على قرار المحكمة الجنائية، ألغت الخرطوم تَـصاريح عمل 10 منظمات إنسانية عامِـلة في الإقليم، بحجّـة أنها تَـعاوَنت مع المحكمة، وهو القرار الذي اعتبره عمرو موسى أمراً وحصل, وهو ما يعني أن العمل الإنساني في الإقليم بات مُـهدّدا، ومن ورائِـه الناس أنفسهم الذين سيجِـدون صعوبة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية الملحة، وهذا ما جعل الكثير من دول العالم يجد صعوبة بالغة في الاستمرار بتجاهل هذه المآسي, فهنا يبرز الخيار الثالث للتغيير الذي يبدو أنه مصمم خصيصاً لحكام هذه المنطقة والذي يبدو أيضا أن من المستبعد تجنبه.

    انتهى حكم صدام حسين عندما عرض عليه رئيس دولة الإمارات المتحدة الراحل الشيخ زايد الضيافة واللجوء, لكن الحاكم السابق لم يفهم ذلك حينها, ولم يُجد قراءة الوضع القائم حينذاك, وراهن على مساومات الثانية الأخيرة للخلاص من مصير محسوم سلفاً, وللأسف يبدو أن الرئيس البشير لن يستوعب طبيعة العروض التي قدمت له من دول تشتهر بالخدمات الفندقية الممتازة للقيادات المشفوع لقبها بالسابق, وأن مستقبله قد تحدد مع صدور مذكرة الاعتقال, ولن يشفع له كل الضجيج والهتاف والشعارات التي يزدحم بها مهرجان الإعلام العربي, ولن تنقذه كل رحلات عمرو موسى المكوكية، وزيارات التضامن الشعبية، ولا وضع اوكامبو تحت حذائه.

    * خاص بـ"العربية.نت"[/td][/tr][/table]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 1:01 pm