منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    بعد مظاهرة لغزة.. كوب قهوة في "ستار بكس"!

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    بعد مظاهرة لغزة.. كوب قهوة في "ستار بكس"!

    مُساهمة من طرف Your life في الجمعة يناير 16, 2009 7:11 am

    فارس بن حزام

    لأن دبي مدينة لطيفة، ولا مكان للمشاغبين فيها، جاءت مظاهرة نصرة غزة بشكل أنيق وبلا ضجيج، ومن أشخاص محدودي العدد لا يبلغون المئة فرد.


    الملفت الوحيد في الحدث، الذي هو أقرب إلى تجمع منه إلى مظاهرة، هو مصير نحو ثلث المشاركين. لم يعتقلوا أو يطردوا من المكان، رغم اختيارهم أرقى المواقع السياحية في المدينة؛ ضاحية المرسى، الشهيرة بمطاعمها ومقاهيها.

    ما جرى أن ثلث المشاركين توجهوا فوراً إلى مقهى "ستار بكس" المقابل لساحة تجمعهم. لم يستهدفوه أو يهشموا واجهته، فهم في دبي، وهؤلاء ناسها. فوراً، اصطفوا في طابور لشراء القهوة، واختاروا مقاعدهم والطاولات، وأمضوا الوقت هادئاً، متوشحين الكوفيات الفلسطينية.

    لا يوجد أكثر من ذلك سخرية، أن يقفز متظاهرون سريعاً إلى مقهى يتهمه أنصار "القضية" بدعم اليهود. وكثيراً ما نال هذا المقهى دعوات التحريض والمقاطعة، ومنها أنه يقتطع مبلغاً من أرباحه السنوية لدعم اسرائيل. وهو ما يمكن وضعه في خانة الحروب القذرة بين الشركات المتنافسة في بث الدعايات المغرضة، ليس أكثر!

    عندها، كيف يمكن التعامل مع متظاهر يبكي على غزة، وعقب 10دقائق يدعم اسرائيل؟ يمكن أن أشير للقارئ إلى وجود 12مقهى آخر غير "ستاربكس" أمام ساحة تجمع المعتصمين اللطفاء.

    مثل هذه الحادثة، التي لا تليق إلا بدبي جغرافية وبيئة، تنقلنا إلى متاجرات أخرى نشهدها في عدة عواصم لقوم لا يملون من التظاهر عند كل سبب، ولا أعلم إن كان لديهم من الشعور ما يكفي لمعرفة النتيجة العدمية لكل تجمع، قد يرافقه شغب، مارسوه طوال الفترة الماضية.

    فعلى مدى سنوات والمشاهد يتابع المظاهرات المتشابهة، عند مدخل نقابة الصحافيين في القاهرة، ووسط بيروت، وعند مسجد الحسين وسط العاصمة الأردنية. وكثيراً ما تتكرر أمامه الوجوه ذاتها في الصف الأول، وكأنه أمام متعهدين خاصين لمثل هذه الاستعراضات.

    والأساليب ذاتها تتكرر؛ حرق علمي أمريكا واسرائيل، وصراخ وصياح وتهديد ووعيد. الجديد هذا العام؛ رفع الأحذية، تأسياً بسنة الزميل منتظر الزيدي.

    والمظاهرات التجارية موجودة بكثرة داخل البرلمانات، ولعل القارئ شاهد ما فعل بعض النواب تحت قبة البرلمان الأردني قبل أيام، إذ أحضر أحدهم علم اسرائيل وحرقه إلى جوار مقعده، وصفق له الكثير من زملائه، وحين طلب بعد يومين من النواب التبرع بمرتب شهر لصالح أطفال غزة، غاب أغلبية المصفقين!

    لقد أثبت التاريخ المعاصر عربياً وعالمياً أن المظاهرات لا تسمن ولا تغني من جوع، وليست إلا متاجرة تحت غطاء حق الإنسان في التعبير، فلم يغير أكثر من مليون متظاهر قرار الحكومة البريطانية في الحرب على العراق، وفاز الرئيس الأمريكي جورج بوش بالرئاسة لولاية ثانية رغم كل التصعيد الشعبي داخل بلاده.

    وإن رافق المقال دعاية لمقهى أمريكي، فهو ليس إلا محاولة بسيطة للتذكير بمسرحيات تعرض في شوارعنا، وتجد كثيراً من "الهتيفة".

    *نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 1:12 pm